الشيخ محمد الصادقي الطهراني
440
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كافة حقول المعرفة والعبودية والطاعة ، مهما اختلفت دركات الإشراك به كما تختلف درجات توحيده « 1 » . اجل وان « بر الوالدين من حسن معرفة العبد باللّه ، إذ لا عبادة اسرع بلوغا بصاحبها إلى رضا اللّه تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه اللّه ، لأن حق الوالدين مشتق من حق اللّه تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة ، ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة اللّه تعالى إلى معصيته ، ومن اليقين إلى الشك ، ومن الزهد إلى الدنيا ، ولا يدعو انه إلى خلاف ذلك ، فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية قال اللّه « وَإِنْ جاهَداكَ . . » واما في باب العشرة فدارهما واحتمل أذاهما نحو ما احتملا عليك في حال صغرك ولا تضيّق عليهما مما قد وسع اللّه عليك من الحال والجلوس ولا تحوّل بوجهك عنهما ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما فان تعظيمهما من اللّه تعالى وقل لهما بأحسن القول وألطفه إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الُمحْسِنِينَ » « 2 » . فعلى أية حال « صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ » والدين وغيرهما ، ولا تتبع سبيل من صدّ عني والدين وغيرهما فان « إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » لا إلى
--> ( 1 ) . وفي المناقب مرّ الحسين بن علي عليهما السلام على عبد الرحمن بن عمرو بن العاص فقال عبد اللّه : من أحب ان ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى السماء فلينظر إلى هذا المجتاز وما كلمته منذ ليالي صفين ، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين عليه السلام فقال له الحسين عليه السلام أتعلم اني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين ؟ واللّه ان أبي لخير مني ، فاستعذر وقال : ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآلهسلّم ) قال لي : أطع أباك فقال له الحسين عليه السلام اما سمعت قول اللّه عز وجل : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : انما الطاعة بالمعروف ، وقوله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 202 عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام :